أحمد بن محمد المقري التلمساني
22
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
لفح الهجير وجوههم بسعيره * فتهافتوا ببلالة وتعلّلوا وجماعة ركبوا المفاوز دائما * عثروا على أثر فشطّ المنزل « 1 » وركائب جعلوا الدليل أمامهم * وسروا ففازوا بالذي قد أمّلوا والليل متلفة ، ومدرجة الهوى * لا يستقلّ بها المطيّ الذلّل والواصلون هم القليل وكيف لا * قفر ومسبعة وليل أليل « 2 » يا رحمة للعاشقين تقحّموا * خطر النوى وعلى الشدائد عوّلوا طارت بهم أشواقهم فعقولهم * معقولة عن شأنها لا تعقل « 3 » عذرا لكم يا أهل عذرة شأنكم * سلّمت فيه لكم فقولوا وافعلوا « 4 » حتى إذا خرجوا إلى قضاء القدر المشترك ، وأفلت من أفلت من الشّرك ، وسلم من قتيل المعترك ، وأشرفوا بركاب الآمال ، على ثنية الجمال ، زعقوا بإزاء الباب ، ونادوا من وراء الحجاب : [ الكامل ] كلّ كنى عن شوقه بلغاته * ولربما أبكى الفصيح الأعجم وأوصلوا رقاع شكواهم ، بسرائر « 5 » هواهم ، وبرزوا صفّا ، واستظهروا بشفعائهم التي ظنّوا أنها لا تخفى ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى [ سورة الزمر ، الآية : 3 ] وقد تعينت الأوصاف وتميّزت ، وانتبذت الأصناف وتحيّزت ، والعشّاق نجت وسلمت ، مذ علمت ، منهم الصفوة والمجان ، والحرافيش والبهلوان ، ممّن يعوّل على ذراعه ، وملاكمته « 6 » وصراعه ، وطول باعه ، وصلابة طباعه ، وسلاطة لسانه ، وامتزاج إساءته بإحسانه ، شأنه البحث عن المحبوب ، مع الشروق والغروب ، والتوصل إلى وصله المطلوب ، بالحركة الشريفة « 7 » واللفظ الخلوب ، ومن اتّسم بإذاعة الأسرار ، وصحبة الشرار ، واللسان المهذار ، حسب من الأغيار ، ومنهم بذاة ، ليس لهم إلّا المنادمة أداة ، تعذّر عليهم تميّز المحبوب فغلطوا ، وعكفوا على تنزيهه فأفرطوا : [ الخفيف ]
--> ( 1 ) المفاوز : الصحارى . وشطّ : بعد . ( 2 ) مسبعة : أرض كثيرة السباع . ( 3 ) معقولة : مقيدة ، مكبلة . ( 4 ) عذرة : قبيلة ينسب إليها الحب العذري لاشتهارها به . ( 5 ) في ب « بسر هواهم » . ( 6 ) في ب « وملء كمته » . ( 7 ) في ب « الرشيقة » .